الشيخ الأميني
508
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الموصول أو المبرور فإنّها قد تكون لإتمام الحجّة عليه ، كما أنّها في المقام لإيقاف الملأ الدينيّ على أنّ العداء المحتدم في صدور العبشميّين على بني هاشم لا يزيحه أيّ عطف وصلة ، فإنّه لا برّ أوصل من المصاهرة ولا سيّما ببضعة النبوّة ، لكن هل قدّر ذلك زوج أمّ كلثوم ؟ أو أنّه اقترف ليلة وفاتها « 1 » ولم يكترث للانقطاع عن شرف النبوّة ، حتى أهانه رسول العظمة بملأ من الأشهاد ، وحرّم عليه الدخول في قبرها وهو في الظاهر أولى الناس بها بعد أبيها ؟ ولعلّ كل صهر أو مواصلة وقع بين بني هاشم والأمويّين كان من هذا الباب ، حاول الهاشميّون وفي مقدّمهم مشرّفهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تخفيض نائرة الإحن وتصفية القلوب من الضغائن ، لكن هل حصّلوا على الغاية المتوخّاة ؟ أو انكفأوا على حدّ قول القائل : لقد نفخت في جذى مشبوبة * وقد ضربت في حديد بارد ولولا هذه المصاهرة وأمثالها لطالت الألسنة على الهاشميين لسبق المهاجرة والقطيعة بين الفريقين ، وحملوا كلّ ما وقع بينهما على تلكم السوابق ، لكن الفئة الصالحة روّاد الإصلاح درأوا عن أنفسهم هاتيك الشبه بضرائب هذه المواصلات ، وعرّفوا الناس أنّ العقارب لسّب من ذاتها ، فلا يجدي معها أيّ لين وزلفة . ولعلّك هاهنا تجد الميزة بين الصهرين مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وصاحب سيّدتنا أم كلثوم ، وتعلم سيرة الإمام مع الصدّيقة الطاهرة حتى قضت نحبها وهي عنه راضية ، كما أنّه فارقها وهو عنها راض ، وغادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدنيا وهو راض عنهما . وانظر إلى آخر يوميهما ؛ هذا يقترف ليلة وفاة أمّ كلثوم ما لا يرضي اللّه ورسوله ولا يهمّه فراقها ولا يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المقارفة ، وذلك يندب الصدّيقة الطاهرة ويطيل بكاءه عليها وهو يقول : « السّلام عليك
--> ( 1 ) مرّ حديثه في الجزء الثامن : ص 231 - 234 . ( المؤلّف )